أحمد بن محمد مسكويه الرازي

134

تجارب الأمم

ونصير الوصيف وسائر الموالي - إلَّا أنّ هؤلاء كانوا الرؤساء - غضبا منهم على المأمون حين أراد الخروج ، وإخراج ولد العباس من الخلافة ، ولتركه لباس آباءه . ولمّا فرغ من ذلك وعد الجند أن يعطيهم أرزاقهم لستّة أشهر فدافعهم بها . فلمّا رأوا ذلك شغبوا عليه ، فأعطى كلّ رجل منهم مائتي درهم وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة ما لهم حنطة وشعيرا ، فخرجوا في قبضها ، فلم يمرّوا بشيء إلَّا انتهبوه ، وأخذوا النصيبين جميعا . وخرج على إبراهيم بن المهدى ، مهدي بن علوان الحرورىّ فحكّم وظهر ببزرج [ 1 ] سابور ، وغلب على الراذانين ونهر بوق . فوجّه إبراهيم إليه أبا إسحاق ابن الرشيد في جماعة من القوّاد كثيرين ، وكان مع أبي إسحاق غلمان له أتراك ، فلقوا [ 155 ] الشراة ، فطعن رجل من الأعراب أبا إسحاق فحامى عنه غلام تركىّ ، وقال له : - « يا مولاي ، مرا بشناس . » فسمّاه يومئذ : أشناس . إنفاذ العباس بن موسى بن جعفر إلى الكوفة وأنفذ الحسن بن سهل العباس بن موسى بن جعفر ، وهو أخو علىّ بن موسى الرضا ، إلى الكوفة وأمره بلباس الخضرة ، وأن يدعو أوّلا للمأمون ومن بعده لأخيه علىّ بن موسى ، وأعانه بمائة ألف درهم وقال له : - « قاتل عن أخيك ، فإنّ أهل الكوفة يجيبونك وأنا معك . » وكانت الكتب نفذت من جهة إبراهيم بن المهدى إلى الكوفة بتقلَّده الأمر

--> [ 1 ] . في تد ( 438 ) : برزخ ، وهو تصحيف . برزج سابور من طساسيج بغداد ( مراصد الاطلاع ) .